للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها (١). فها هي كرهتها قبل أن تسلم وقبل أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كامرأة تغار على زوجها من امرأة أجنبية. فلما أسلمت وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: (فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها). وعند ذلك زالت الكراهية بحب رسول الله لها.

ثامن عشر: ويسأل بعضهم قائلًا: ما مدة قضاء الحاجة التي استغرقت رحيل الجيش كله وهو مئات؟

والجواب: أن هذا الوقت لم يستغرق في قضاء الحاجة إنما كان في البحث عن العقد الضائع كما صرحت بذلك في قولها أثناء سياق القصة حيث قالت: (فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ... الحديث). (٢) وهذا واضح أن الذي حبسها هو ابتغاء العقد وليس مجرد قضاء الحاجة.

وأيضًا فإن رحيل العسكر لا يستغرق وقتًا طويلًا كما ظن الكاتب وذلك لأمور:

منها: سرعة امتثالهم لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها: سعة المكان الذي كانوا ينزلون فيه.

ومنها: أن الحال إذا كان كذلك، فانصراف الجيش كله لا يعدوا أن يكون مستغرقًا وقت انصراف شخص واحد لأن كل واحد يتلقي الأمر على نفسه ويطبقه في حدود النظام العام وغاية ما في الأمر أن يقوم بتنبيه من على يمينه ومن على يساره. ويعتبر في ذلك بحالهم عند القيام إلي الصلاة حيث ينتظمون في صف واحد في وقت قصير جدًّا.

ومنها: أن كل واحد من الجيش كان يعرف مكانه ومهمته ولا يتعداها بدليل قولها (وجاء الرهط الذين كان يرحلون هودجي) فهؤلاء كانت مهمتهم معروفة.


(١) السيرة النبوية لابن كثير (٣/ ٣٠٢).
(٢) البخاري (٤٧٥٠)، ومسلم (٤٧٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>