للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٢ - شبهة: لماذا أكثر أهل النار النساء؟]

[نص الشبهة]

عَنْ عبد اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ -رضي اللَّه عنهما- قَالَ: "انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّه لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّه قَالُوا: يَا رسول اللَّه، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ. قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا: بِمَ يَا رسول اللَّه؟ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّه؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". (١)

وفيه أن الإسلام يقرر أن أكثر أهل النار النساء.

الجواب على ذلك من وجهين:

[الوجه الأول: المعنى الصحيح للحديث.]

الحديث يقرر أن النساء أكثر أهل النار، لا لأن الشر غالب على فطرتهن من دون الرجال لو كان الأمر كذلك لكُنَّ غير مسئولات عن الزيادة في فعل الشر، ولكن الحديث يقرر أنهن مسئولات ويعاقبن بما كسبت أيديهن من كفر العشير، وكفر الإحسان، وصدق الحافظ ابن حجر إذ يقول: ووقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئي في النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة ذُكرت ولفظه: وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن أؤتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعْطِين لم يشكرن. وهذا يذكر بقول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء فماذا قلل الأغنياء؟ إنه بما كسبت أيديهم من أخذ مال حرام، أو إنفاقه في حرام، أو بخل به وحبسه عن وجوه الخير.


(١) البخاري (٢٩، ٤٣١، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>