للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمعنى: ما يعرض من الثمن في مقابلة المبيع (١).

قلت: وأنت إذا بعت أشياء كثيرةً جدًا فتأتي على شيء يسير بالنسبة لهذا الكثير لتذكره من ضمن المبيعات؛ لأنه شيء مميز عندك، فالأرض ذكرت مع السموات لأنها لها فضل عند اللَّه؛ فعليها مقدساته، ويعيش عليها عباده الصالحون.

وكذلك لو أنك اشتريت أشياء كثيرة، فإن جميع تلك الأشياء تكتب في فاتورة الحساب، ما صغر منها وما كبر؛ فيكتب أنك اشتريت قلما بجنيه، وفي نفس (الفاتورة) يكتب أنك اشتريت سيارة بثلاثين آلاف جنيه: مع أن ثمن السيارة يفوق أضعافًا مضاعفة ثمن القلم إلا أنهما ذُكرا في (فاتورة) واحدة، فالأمر ليس أن هذا صغير وهذا كبير في الثمن فلا يذكر هذا بجوار ذاك.

[الوجه السادس: يعني بعرضها سعتها لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرة.]

كما يقال في ضده: الدنيا على فلان حلقة خاتم وكفة حابل وسعة هذه الدار كسعة الأرض (٢).

قلت: فالمسرة والفرح والسعادة التي يشعر بها من يدخل الجنة: أكثر بكثير مما يشعر بها أهل الدنيا؛ سواء من ساكني الأرض أو من ساكني السماء؛ خصوصًا أن هناك من الجن من يخرج خارج نطاق الأرض.

فالمقارنة هنا بين الجنة والأرض والسموات ليست مقارنة في الأحجام والأرقام الفلكية فقط؛ بل هي مقارنة السعادة: فلا حرج في ذكر الأرض حينئذ.

بل إن اللَّه قد يعطي عبده الطائع سعادة عظيمة وهو ما زال في الدنيا:

قال الغزالي: (في حال العارفين ونسبة لذتهم إلى لذة الغافلين): فالعارفون لما رزقوا شهوة المعرفة ولذة النظر إلى جلال اللَّه؛ فهم في مطالعتهم جمال الحضرة الربوبية في جنة


(١) روح المعاني ٤/ ٥٧؛ (آل عمران: ١٣٣).
(٢) انظر: مفردات القرآن للراغب؛ كتاب العين (١/ ٩٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>