للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٤ - شبهة حول: حديث لولا حواء لم تخن أنثى زوجها]

[نص الشبهة]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ (١).

قد يفهم البعض من الحديث الآتي أن الإسلام يتهم المرأة بالخيانة.

والجواب: ليس هذا صحيحًا، وإنما المراد ما قاله الحافظ في الفتح حيث قال:

قوله: لم تخن أنثى زوجها فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زين ته لآدم ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة، ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو القول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش -حاشا وكلا- ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته، (وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم، بما وقع من أمهن الكبرى، وأن ذلك من طبعهن، فلا يُفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور، وينبغي لهن أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهن، ويجاهدن هواهن. (٢)

وقال الشيخ أحمد شاكر معلقًا على كلام الحافظ:

إنه لم يكن هناك رجال غير آدم حتى تكون الخيانة بارتكاب الفواحش فالمقصود بالخيانة: عدم النصيحة، وليست هي الخيانة الزوجية.

* * *


(١) البخاري (٣٣٣٠)، (٣٣٩٩)، ومسلم (١٤٧٠).
(٢) الفتح (٦/ ٤٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>