للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - قال الماوردي: إنها أجناس وتتميز في الصور والأسماء (١).

قال ابن عاشور: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} (الأنعام: ٣٨) فهو في معنى التشبيه البليغ أي: كأمم إذا تدبرتم في حكمة إتقان خلقهم ونظام أحوالهم وجدتموه كأمم أمثالكم؛ لأن هذا الاعتبار كان الناس في غفلة عنه (٢).

وقال أيضًا: فلها خصائص لكلِّ جنس ونوع منها كما لأمم البشر خصائصها؛ أي: جعل اللَّه لكلِّ نوع ما به قوامه، وألهمه اتِّباع نظامه، وأنّ لها حياة مؤجّلة لا محالة. فمعنى {أَمْثَالُكُمْ} المماثلة في الحياة الحيوانية وفي اختصاصها بنظامها. والمماثلة في قوله: {أَمْثَالُكُمْ} التشابه في فصول الحقائق والخاصّات التي تميّز كلّ نوع من غيره، وهي النظم الفطرية التي فطر اللَّه عليها أنواع المخلوقات، فالدّواب والطير تُماثل الأناسي في أنّها خلقت على طبيعة تشترك فيها أفراد أنواعها، وأنّها مخلوقة للَّه معطاة حياة مقدّرة مع تقدير أرزاقها، وولادتها، وشبابها، وهرمها, ولها نظم لا تستطيع تبديلها (٣).

وانظر لعلم البيولوجيا وتقسيم الكائنات الحية لحيوانات وزواحف وطيور و. . .، وأن الإنسان ليس هو من قسم الزواحف ولا الطيور بل من قسم الحيوانات.

وانظر لعلم المنطق وأنه يعتبر الإنسان حيوانًا ناطقًا، فلماذا لا يعترض منهم أحد على علم البيولوجيا ولا على علم المنطق؟

الوجه الرابع عشر: المقصود من الآية: أن اللَّه ينبه الإنسان في هذه الآية إلى أهمية التدبر في المخلوقات، وليس المقصود بالآية أن الإنسان مثل الحيوان سلوكًا.

قال الأستاذ محمد محمد معافي علي المهدلي:

القرآن العظيم وهو يخاطب البيئة العربية البدوية التي تعرف الناقة، والجمل، والخيل، والبغال، والطير، والغنم، والشاء، وغيرها من المخلوقات، يلفت الأنظار إلى قدرة الباري


(١) (النكت والعيون ١/ ٤٠٦ - الأنعام ٣٨).
(٢) (التحرير والتنوير ١/ ٤٨٣ - البقرة ١٢٨).
(٣) (التحرير والتنوير ٤/ ٤٢٢ - الأنعام ٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>