للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد يوجد رجل لا يقرأ وفي نفس الوقت لم ينزل عليه، أو لم ينزل على قومه كتاب منزل، فهذا من الاشتراك اللفظي.

فقد تجتمع الصفتان في شخص واحد، وقد تبقى صفة واحدة فيه كصفة عدم القراءة -كصفة سلبية- فيُطلق أيضًا عليه أمِّي باستصحاب المعنى الأصلي للكلمة.

قال ابن تيمية: ويقال: الأمِّي لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزل من الله يقرؤونه، وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل، وبهذا المعنى كان العرب كلهم أميين؛ فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله، وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب، وكلهم أميون (١).

[الوجه الثاني: القراءة نوعان قراءة في الكتب، وقراءة من الحفظ.]

إننا في كلامنا اليومي لا نستبعد أن لفظ (القراءة) قد يطلق على ما يُقرأ بالعين من كتابه، وما يُقرأ بالعقل من تفكير، وما يُقرأ بالقلب من حفظ ووعي.

فإننا نقول إن جهاز الكمبيوتر يقرأ البيانات المُخَزَّنة بداخله، ثم يُرسلها إذا تم استدعائها، لذلك نقول أن لفظ (الأمي) تختلف من موضع لموضع آخر حسب سياق الجملة، كما يحدث ذلك في كلمات كثيرة في اللغة العربية.

قال ابن تيمية: في قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} [الأعراف: ١٥٨] هو أمِّي بهذا الاعتبار؛ لأنه لا يكتب ولا يقرأ ما في الكتب، لا باعتبار أنه لا يقرأ من حفظه، بل كان يحفظ القرآن أحسن حفظ، والأمِّي في اصطلاح الفقهاء خلاف القارئ، وليس هو خلاف الكاتب بالمعنى الأول، ويعنون به الغالب من لا يحسن الفاتحة (٢).

[الشبهة السابعة]

الشبهة تتعلق بقوله: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ


(١) مجموع الفتاوى ٥/ ٤٢٩.
(٢) مجموع الفتاوى ٥/ ٤٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>