للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - التعبير عنه بالقرب والإتيان وعن عدمه بالاعتزال كما قال تعالى]

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٢٢ - ٢٢٣].

فالمراد بالقرب هنا الجماع، وليس المراد منه الاقتراب بالبدن لحديث أنس - رضي الله عنه -: أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها، ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله -جل جلاله- {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} حتى فرغ من الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود قالت: كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة فقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} يعني الفرج لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١)، ويحل مضاجعتها، ومواكلتها بلا خلاف. قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن. وفي الصحيح عنها قالت: كنت أتعرق العرق وأنا حائض فأعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فمه في الوضع الذي وضعت فمي فيه وأشرب الشراب، فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه.

وقوله {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال وقوله: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني الفرج وقوله:


(١) تفسير ابن كثير (البقرة: ٢٢٢)، والحديث أخرجه مسلم (٣٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>