للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكثير من أعمال الرجل، وقد تتفوق عليه فيها. . . ولكن هل ينجح الرجل في القيام بكثير من أعمال المرأة. . . وبخاصة رعايتها أطفالها والعناية بهم؟ ! ! ! (١)

[الوجه الخامس: المراد بنقصان دين المرأة.]

إن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حين سئل عن نقص الدين ذكر أمرًا محددًا، وهو نقص الصلاة والصيام في أيام الحيض والنفاس، فهو من ناحية نقص جزئي محصور في العبادة، بل في بعض الشعائر فحسب، حيث تقوم الحائض والنفساء بأداء مناسك الحج جميعًا عدا الطواف بالبيت، كما أنها لا تهجر ذكر اللَّه، والدين القيم، إيمان وتقوى تتبع الإيمان، ثم عبادات، ثم أخلاق ومعاملات، وهو من ناحية ثانية نقص مؤقت، أي: ليس دائمًا في حياة المرأة كلها، وإنما يقع في فترات قصيرة، ثم إن الحيض ينقطع مع الحمل وهو تسعة أشهر متصلة، وينعدم مع سن اليأس، ومن ناحية ثالثة فإن النقص ليس من كسب المرأة واختيارها، والمرأة المؤمنة قد تشعر بالأسى؛ لحرمانها من الصلاة والصيام، ولكنها ترضى وتصبر على أمر قد كتبه اللَّه عليها فيثيبها اللَّه على هذا الرضا وذاك الصبر، وقد تقوم المرأة المؤمنة بنوعين من التعويض لما يفوتها من صلوات:

أولهما: تعويض عاجل بعبادات أخرى مثل: تلاوة القرآن، والدعاء الضارع، والذكر الخاشع، فتستغفر اللَّه. وتسبحه وتحمده وتكبره، وهذا النوع من التعويض يذكرنا بما فعلته عائشة -رضي اللَّه عنها- حين فرض الحجاب على أمهات المؤمنين، فَمُنِعْنَ الجهاد وهو أفضل العمل، فكان حرصها على الحج هو التعويض عما فاتها من فريضة الجهاد، فعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: يا رسول ألا نغزو ونجاهد معكم؟ -وفي رواية: نرى الجهاد أفضل العمل- فقال: لكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور. فقالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


(١) رسالة إلى مؤمنة (٢٤٩ - ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>