للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد حرصت الصحابيات على عدم الاختلاط، حتى في أشدّ المساجد زحامًا، وفي أشد الأوقات زحامًا، موسم الحج بالمسجد الحرام.

فلقد كانت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - تطوف محجوزًا بينها وبين الرجال بئوب، لا تخالطهم، فقالت لها امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين تعني: هيَّا نقبل الحجر الأسود، فقالت لها: عنكِ وأبت يعني حتى لا تخالط الرجال.

وكانت النساء في عهده، إذا أردن دخول الكعبة المشرفة، يقفن إلى أن يخرج الرجال، ثم يدخلن إذا خرجوا.

ودخلت على عائشة - رضي الله عنها - مولاة لها، فقالت لها: يا أمّ المؤمنين، طُفْتُ بالبيت سبعًا، واستلمتُ الركن مرتين أو ثلاثًا، فقالت لها عائشة - رضي الله عنه -: لا آجَرَكِ الله، تدافعين الرجال؟ ! ألا كبَّرتِ، ومررتِ؟ ! .

قال ابن القيم: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشرّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة " (١).

أضف إلى هذا شيوع الطّلاق، وتفشّي التبرّج بالزينة، وانعدام الغيرة، واضمحلال الحياء، وفساد الأخلاق، وتعسير غضّ البصر، وتيسير زنا العين، والتسبب في بلاء العشق الذي يتلف الدنيا والدين. (٢)

[٦ - الأمر بغض البصر]

قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ


(١) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم (صـ ٤٠٧).
(٢) نقلًا عن كتاب حجاب المرأة المسلمة للمقدم (صـ ٤٢ وما بعدها).

<<  <  ج: ص:  >  >>