للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤٣ وَبِمَا رَأَيْتَ الْحَدِيدَ مُخْتَلِطًا بِخَزَفِ الطِّينِ، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِطُونَ بِنَسْلِ النَّاسِ، وَلكِنْ لَا يَتَلَاصَقُ هذَا بِذَاكَ، كَمَا أَنَّ الْحَدِيدَ لَا يَخْتَلِطُ بِالْخَزَفِ. ٤٤ وَفِي أَيَّامِ هؤُلَاءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لَا يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. ٤٥ لأَنَّكَ رَأَيْتَ أَنَّهُ قَدْ قُطِعَ حَجَرٌ مِنْ جَبَل لَا بِيَدَيْنِ، فَسَحَقَ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَالْخَزَفَ وَالْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ. الله الْعَظِيمُ قَدْ عَرَّفَ الْمَلِكَ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ هذَا. الْحُلْمُ حَقٌّ وَتَعْبِيرُهُ يَقِينٌ"."

[التعليق على البشارة]

" فالمراد بالمملكة الأولى سلطنة بُختنصَّر، وبالمملكة الثانية سلطنة الماديين (١) الذين تسلطوا بعد قتل بلشاصر بن بختنصر (٢) كما هو مصرح به في الإصحاح الخامس من نفس هذا السفر (٥: ٣٠ - ٣١) "٣٠ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ بَيْلْشَاصَّرُ مَلِكُ الْكَلْدَانِيِّينَ، ٣١ فَأَخَذَ الْمَمْلَكَةَ دَارِيُّوسُ الْمَادِيُّ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً."، وسلطنتهم كانت ضعيفة بالنسبة إلى سلطنة الكلدانيين.

والمراد بالمملكة الثالثة سلطنة الكيانيين (٣) لأن قورش ملك إيران الذي هو بزعم القسيسين كيخسر، وتسلط على بابل قبل ميلاد المسيح بخمسمائة وست وثلاثين سنةً، ولما كان الكيانيون على السلطنة القاهرة فكأنهم كانوا متسلطين على جميع الأرض.

والمراد بالمملكة الرابعة سلطنة اسكندر بن فيلقوس الرومي. (٤) الذي تسلط على ديار فارس قبل ميلاد المسيح بثلثمائة وثلاثين سنةً، فهذا السلطان كان في القوة بمنزلة الحديد ثم


(١) الماديون: يتصلون بالفرس من ناحية الجنس واللغة والتاريخ، وقد ظهروا كقوة كبيرة في منتصف القرن السابع قبل الميلاد.
(٢) بلشاصر بن بختنصر: هو ابن بختنصر وخليفته وآخر ملوك الكلدانيين، تولى الملك سنة ٥٥٣ ق. م.
(٣) الكيانيون: أي الفرس الذين منهم كورش، وهذه هي الامبراطورية الفارسية الأولى، وقد دامت مملكتهم إلى سنة ٣٣١ ق. م.
(٤) هو الإسكندر الكبير الرومي ابن فيليب الثاني المقدوني، وكان حكمه من سنة ٣٣٦ - ٣٢٣ ق. م

<<  <  ج: ص:  >  >>