للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧ - وقد ورثت الكنيسة عن بطرس ما والتلاميذ هذا المجد وهذا السلطان؛ فأصبح القسس يغفرون للخاطئين عن طريق الاعتراف أو صكوك الغفران، واعتمدوا في إقرار ذلك على وراثتهم للسلطان الذي دفع لبطرس "أنت بطرس وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماوات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السماوات .. " (متى ١٦/ ١٩)، فلو غفر بطرس أو البابا - وارث كرسيه ومجده - لإنسان غفرت خطيئته من غير أن يقتضي ذلك ألوهية بطرس أو البابا أو القسيس.

٨ - وهذا السلطان ليس خاصًّا ببطرس وورثته، بل دفع لكل التلاميذ" الحقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ. ١٩ وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (متى ١٨/ ١٨ - ٢٠)، لكنه كما لا يخفى لا يعني ألوهيتهم، لأنه ليس حقًّا شخصيًا لهم، بل هبة إلهية وهبت لهم ولمعلمهم المسيح. هذا ما يذكره الكتاب المقدس.

٩ - ولما كان المسيح عليه السلام لا يملكه من تلقاء نفسه؛ فقد طلب من الله أن يغفر لليهود، ولو كان يملكه لغفر لهم ولم يطلبه من الله كما في لوقا" فقال يسوع: يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا ٢٣/ ٣٤). (١)

سادسًا: دلالة معجزات المسيح على ألوهيته

وتذكر الأناجيل الكثير من معجزات المسيح عليه السلام، وتستدل بها على ألوهيته كولادته من غير أب وإحيائه للموتى وشفائه للمرضى وإخباره بالغيوب.

والجواب عن ذلك من وجهين:

[الوجه الأول: كل الأنبياء أيده الله بالمعجزة فليست خاصة بعيسى عليه السلام]

وبناء عليه لاحظ المحققون - من قراء الكتاب المقدس - أن الكثير مما صنعه المسيح عليه السلام من عجائب ومعجزات قد شاركه فيه غيره من الأنبياء، وسواهم، ولم يقل


(١) المصدر السابق وانظر تخجيل من حرف التوراة والإنجيل ١/ ٤١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>