للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بذاته ومستقلًا، كما ادعوا، لغفر ذنوبهم بنفسه. (١)

٤ - وهذا السلطان دفع إليه، كما دفع كثير غيره من الله تبارك وتعالى: "التفت إلى تلاميذه وقال: كل شيء قد دفع إلي من أبي" (لوقا ١٠/ ٢٢)، وإلا فهو لا حول له ولا قوة، قد قال في موضع آخر: "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض" (متى ٢٨/ ١٨)، لكنه ليس سلطانه الشخصي، بل هو قد دفع إليه من الله، ولو كان إلهًا لكان هذا من خصائصه وقدراته الذاتية، لكنه يعجز عنه عليه السلام، لأنه عبد الله، وكما يقول عن نفسه: " أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا" (يوحنا ٥/ ٣٠)، فلولا دفع الله بهذا السلطان إليه لما قدر على غفران ذنب أو خطيئة.

٥ - وسأل اليهود المسيح عليه السلام" وكلموه قائلين: قل لنا: بأي سلطان تفعل هذا؟ أو من هو الذي أعطاك هذا السلطان؟ " فلم يزعم المسيح أنه سلطان ذاتي امتلكه بموجب لاهوته الأزلي، بل سألهم عن السلطان الذي كان ليوحنا المعمدان في معمودية غفران الذنوب من أين هو؟ فقال: " وأنا أيضًا أسألكم كلمة واحدة، فقولوا لي: معمودية يوحنا المعمدان، من السماء كانت أم من الناس؟ " (لوقا ٢٠/ ٢ - ٤)، أي أنه يصنع الغفران وغيره بذات السلطان الذي كان للمعمدان، إنه سلطان النبوة فحسب.

٦ - وسلطان غفران الخطايا دفع أيضًا إلى غير المسيح عليه السلام، فقد دفع إلى التلاميذ، وأصبح بمقدورهم غفران الذنوب التي تتعلق بحقوقهم الشخصية، بل وكل الذنوب والخطايا، ومغفرتهم للذنوب الشخصية بحقهم يقول عنه المسيح: "إن غفرتم للناس زلاتهم؛ يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي، هان لم تغفروا للناس زلاتهم، لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم" (متى ٦/ ١٤ - ١٥). فيما يعطيهم يوحنا صكًا مفتوحًا في غفران أي ذنب وخطيئة، فيقول: "من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يوحنا ٢٠/ ٢٣)، فهم كالمسيح عليه السلام، ومع ذلك فإن أحدًا من النصارى لا يقول بألوهيتهم!


(١) الأناجيل الأربعة ورسائل بولس ويوحنا تنفي ألوهية المسيح كما ينفيها القرآن (١٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>