للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الخامس: لعل عائشة -رضي الله عنها- عنها قالت هذا القول وهي لا تعلم أن هذا يدخل في الغيبة فلما علمت كفت.

* * *


= رأسك، أو نحو ذلك. فأما الدين فكقولك: سارق، خائن، ظالم متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارًا بوالديه، قليل الأدب، لا يضع الزكاة مواضعها، ولا يجتنب الغيبة. وأما البدن فكقولك: أعمى، أو أعرج، أو أعمش، أو قصير، أو طويل، أو أسود، أو أصفر، وأما غيرهما: فقولك: فلان قليل الأدب، متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقًّا، كثير النوم، كثير الأكل، وما أشبه ذلك: أو كقولك: فلان أبوه نجار، أو إسكافي، أو حداد، أو حائك؛ تريد تنقيصه بذلك، أو فلان سيء الخلق، متكبر مراء، معجب، عجول، جبار، ونحو ذلك: أو فلان واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثوب، ونحو ذلك: وفي صحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: وإن كان في أخي ما أقول، قال: "إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته". قال الترمذي: حديث حسن صحيح؛ المستطرف في كل فن مستظرف باب: في تحريم الغيبة.
٥ - وبعض المتفقهين والمتعبدين يعرضون بالغيبة تعريضًا تفهم به كما تفهم بالتصريح، فيقال لأحدهم: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الكبر، يعافينا الله من قلة الحياء، الله يتوب علينا، وما أشبه ذلك مما يفهم تنقيصه، فكل ذلك غيبة محرمة؛ المستطرف باب: في تحريم الغيبة.
٦ - ويؤخذ من إنكار النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة كذلك يحرم على السامع استماعها، فيجب على مَنْ يستمع إنسانًا يبتدئ بغيبة أن ينهاه إن لم يخف ضررًا؛ فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قال بلسانه: أسكت وقلبه يشتهى سماع ذلك؛ قال بعض العلماء: إن ذلك نفاق؛ قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}؛ الموضع السابق.
٧ - ومنها همة النبي -صلى الله عليه وسلم- في إنكار المنكر حتى لو صدر مِن أحب الناس إليه، وهذا من تمام عدل الإسلام.
٨ - ومنها الإشارة إلى خطورة الكلمة حتى لو لم يلق الإنسان لها بالًا، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم"؛ البخاري (٦١١٣).
٩ - ومنها أن الصحابة لو كتموا شيئًا من الدين لكتموا مثل هذه الأحاديث التي فيها عتاب لهم -رضي الله عنهم-.
١٠ - دفاع النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صفية.
١١ - العبرة في حسن المرأة في الإسلام أمام زوجها ليس الطول والقصر أو غير ذلك، وإنما هو الدين.

<<  <  ج: ص:  >  >>