للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (المائدة: الآية ٥)، وقال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: ٢١٧).

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} (النساء: ١٣٧). (١)

[٣ - شروط صحة الردة]

أولًا: العقل:

فلا تصح ردة المجنون والصبي الذي لا يعقل، لأن العقل من شرائط الأهلية خصوصًا في الاعتقادات، فلا تصح ردتهما لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" (٢).

ثانيًا: الاختيار أو الطواعية:

فالمكره لا تصح ردته لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (النحل: ١٠٦)، وإن تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته، لأنه مكره. (٣)

فمن أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان؛ فلا شيء عليه في الدنيا ولا في الآخرة (٤).

ولا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان (٥).


(١) الحاوي الكبير (١٦/ ٤٠٦)، لسان العرب (٣/ ١٧٣)، المغني (١٠/ ٧٤)، البحر الرائق شرح كنز الرقائق (٥/ ١٢٩)، الخرشي (٨/ ٦٢).
(٢) بدائع الصنائع (٧/ ١٣٤)، المجموع (١٩/ ٢٢١)، الأم (٦/ ١٥٩)، الحاوي الكبير (١٦/ ٤١٤)، المغني والشرح الكبير (١٠/ ٨٨) والحديث صحيح، أخرجه أبو داود (٤٤٠١)، والترمذي (١٤٢٣)، وصححه الألباني في المشكاة (٣٢٨٧).
(٣) المجموع: نفس المصدر، المغني (١٠/ ١٠٥)، المبسوط (٢٤/ ٣٨، ٣٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١٧٦).
(٤) القوانين الفقهية (٣٨٢).
(٥) إعلام الموقعين (٣/ ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>