للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه مُنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكابر في شيء من ذلك إلَّا جاهل وليس تواتر شيء منها مقصورًا على من قرأ بالروايات؛ بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميًا جلفًا لا يحفظ من القرآن حرفًا، ولهذا تقرير طويل، وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة شرحه، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ويجزم بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين، لا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه، والله أعلم (١).

[الوجه الحادي عشر: القراءة ليست على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل]

قال أبو عمرو: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها. (٢)

قال ابن الجزري: ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق، وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه كما روينا عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - من الصحابة، وعن ابن المنكدر، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وعامر الشعبي من التابعين أنهم قالوا: القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول فاقرؤوا كما علمتموه. ولذلك كان الكثير من أئمة القراءة كنافع وأبي عمرو يقول: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرأت لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا. (أما) إذا كان القياس على إجماع انعقد أو عن أصل يعتمد فيصير إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء؛ فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة؛ وتمس الحاجة مما يقوي وجه الترجيح ويعين على قوة التصحيح؛ بل قد لا يسمى ما كان كذلك قياسًا على الوجه الاصطلاحي؛ إذ هو في الحقيقة نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء، وفي إثبات


(١) نقله عنه ابن الجزري في النشر ١/ ٤٦.
(٢) النشر في القراءات العشر ١/ ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>