للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاته حالهن، ويؤثر ما يهوَّن عليهن، ويجتنب ما يشقُّ عليهن، وذلك دليل على أن حضورهن الجماعة معه غير مكروه، ولولا ذلك لنهاهنَّ عن الحضور معه للصلاة. اهـ. (١)

وقال القرطبى: ولا تمنع -أي المرأة- أيضًا من الصلاة في المساجد ما لم يخف عليها الفتنة. (٢)

قال ابن هبيرة: والذي أرى حضورهن الجماعات، وأنهن يكن في آخر الصفوف من الرجال على ما جاء في الأحاديث، ومضى عليه زمن المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- والصدر الأول غير مكروه بل مسنون، وأن من علل كراهية ذلك تخوف الافتتان، فإن ذلك مردود عليه بالحج. (٣)

وقال الشوكانى: وفي الحديث أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد. (٤)

[٢ - خروج المرأة لصلاة الجمعة.]

ويجوز خروج المرأة لصلاة الجمعة (٥)، وذلك: لعموم قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّه مَسَاجِدَ اللَّه".

وعن عَبدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ {ق} إِلَّا مِنْ فِي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ. (٦)

فدل هذا الحديث على أن النساء كن يحضرن صلاة الجمعة في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

[٣ - خروج المرأة إلى المسجد لصلاة النوافل]

يجوز للمرأة الخروج إلى المسجد لصلاة النوافل كالتراويح وغير ذلك، دلَّ على ذلك ما روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: "مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ "قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا، حُلُّوهُ


(١) فتح الباري لابن رجب ٥/ ٣٠٨.
(٢) جامع الأحكام الفقهية ١/ ١٦٤.
(٣) الإفصاح (١٠٦).
(٤) نيل الأوطار ٢/ ٣١٥.
(٥) وصلاة الجمعة على النساء ليست واجبة، وذلك بإجماع أهل العلم.
(٦) مسلم (٨٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>