للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المغزل (١).

قال ابن تيمية: وَهَذَا صَرِيحٌ بِالاسْتِدَارَةِ وَالدَّوَرَانِ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ (الْفَلَكَ) فِي اللُّغَةِ هُوَ الشَّيْءُ المُسْتَدِيرُ، يُقَالُ: تَفَلَّكَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ إذَا اسْتَدَارَ وَيُقَالُ لِفَلْكَةِ المِغْزَلِ المُسْتَدِيرَةِ: فَلْكَةٌ لاسْتِدَارَتِهَا. فَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ (الْفَلَكَ) هُوَ المُسْتَدِيرُ.

وَالمُعْرِفَةُ لمِعَانِي كِتَابِ اللَّه إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ: مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ مِنْ السَّلَفِ، وَمنْ اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا وَهِيَ لُغَةُ الْعَرَبِ (٢).

الوجه السادس: قوله تعالى: وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} وهذا يفيد بكروية الأرض.

قال الشعراوي: ثم نتأمل بعد ذلك قوله -سبحانه وتعالى-: {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} ما معنى الآية الكريمة {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ}؟ معناه: أنه يَرُدُّ عليهم في قضية في عصرهم ليصححها لهم، فهم يقولون: إن النهار يسبق الليل، يبدأ اليومُ بشروق الشمس وينتهي بغروبها، ثم يأتي بعد ذلك الليل؛ أي: أن النهار يسبق الليل، فيأتي اللَّه سبحانه وتعالى ويقول: {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} ومن هنا فإنه يرد على قولهم: بأن النهار يسبق الليل قائلًا: لا النهار يسبق الليل ولا الليل يسبق النهار، وهذا إعلان لهم بأن الأرض كروية، وأن الليل والنهار موجودان في وقت واحد على سطحها.

فلو أن الأرض مبسوطة فإن الأمر لا يخرج عن حالتين:

الحالة الأولى: أن اللَّه قد خلق الشمس مواجهة للأرض المسطحة، وفي هذه الحالة يكون النهار موجودًا أولًا ثم يُغَيِّبُ اللَّه الشصسَ فيأتي الليل ثانيًا.

الحالة الثانية: أو أنه خلق الشمس غير مواجهة لسطح الأرض، وفي هذه الحالة يكون الليل موجودًا أولًا، ثم تطلع الشمس على السطح فيأتي النهار، لا يخرج الأمر عن


(١) أخرجه الطبري (٩/ ٢٢ - الأنبياء: ٣٢)، وابن أبي حاتم (١٤٥١٤)، وأبو الشيخ في العظمة.
(٢) مجموع الفتاوى (٦/ ٥٨٧) وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>