للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الثاني: اشتراط الولي فيه صيانة للمرأة وحفاظًا على حرامتها.

إن من مقاصد هذا التشريع الحكيم صيانة المرأة عن أن تباشر بنفسها ما يشعر بوقاحتها، ورعونتها، وميلها إلى الرجال، مما ينافي حال أرباب الصيانة والمروءة.

فالمرأة إذا باشرت بنفسها عقد النكاح أمام جمع الناس، فإنها تظهر بمظهر المشتاقة إلى النكاح، الطالبة له على نحو صريح، لكن القول باشتراط الولي يحقق للمرأة كرامتها، فقيام الولي بذلك عنها مظهر من مظاهر إكرام الشريعة لها، وإعزازها وتقديرها لما ينبغي نحوها من واجب حمايتها من أي موقف يمس حياءها وعزتها (١).

[الوجه الثالث: للولي دور كبير في زواج موكلته، لا تستطيع أن تقوم به المرأة.]

١ - كيف لا يكون لولي المرأة سلطان في زواجها وهو الذي سيكون -شاءت أم أبت، بل شاء هو أو أبى- المرجع في حالة الاختلاف، وفي حالة فشل الزواج يبوء هو بآثار هذا الفشل، ويجني ثمرات خطأ فتاته التي تمردت عليه، وانفردت بتزويج نفسها؟ !

فمما يبرر أن يكون لأولياء المرأة شأن معتبر في تزويجها؛ أنه تلحقهم معرة سوء الاختيار أو تبعاته -ماديًا ونفسيًا-؛ لأن زواج ابنتهم، أو أختهم يضاف إلى أسرتهم ضرورة بمجرد العقد، فهب أن فتاة ما عاقلة بالغة -على قدر ما من الرشد- اغترت بكلام رجل وتظاهره، فسارعت إلى الزواج به دون ولي، ثم ظهر أنه قواد، أو فاسق، أو ملحد، أو خائن لوطنه أحيانًا -كما هو معروف مسجل- وسواء رضيت هي بذلك حتى تبين الأمر، أو لم ترض، ألا تلحق أسرتها وأولياءها معرة هذا الزواج؟ بل إن الأمر لا يقتصر على مجرد المعرة، والذلة النفسية بين الناس، بل يتجاوز ذلك إلى أضرار واقعية تلحق بهم مثل امتناع الناس عن خطبة أخواتها وقريباتها، وغيره من الأضرار الفادحة. (٢)

٢ - إن الهدف من رقابة الولي على اختيار الزوج ليس فقط تسهيل الزواج، وإنما أيضًا تأمينه وتوفير عوامل الاستقرار له، ورعاية مصالح الفتاة التي ائتمنه اللَّه عليها، وإن قصر


(١) المصدر السابق.
(٢) دراسات في أحكام الأسرة (١٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>