للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان، فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية! إنك لتراجعين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: واللَّه، إنا لنراجعه. فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة اللَّه، وغضب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، يا بنية! لا يغزنك هذه التي أعجبها حسنها، حب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إياها -يريد عائشة-، قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة؛ لقرابتي منها، فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابن الخطاب! دخلت في كل شيء حتى تبغي أن تدخل بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأزواجه؟ ! فأخذتني واللَّه، أخذًا كسرتني عن بعض ما أجد" (١).

وفي رواية مسلم، قال عمر: فدخلت على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: ما لي، ومالك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك.

[نهي الإسلام أولياء الأمور عضل مولياتهم.]

عن الحسن: أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلى عنه حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فَحَمِىَ معقل من ذلك آنفًا فقال: خَلِّي عنها، وهو يقدر عليها، ثم يخطبها! فحال بينه وبينها وفي رواية: كان الرجل لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل اللَّه: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (البقرة: ٢٣٢)؛ فدعاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقرأ عليه، فترك الحميَّة، واستقاد لأمر اللَّه. (٢)

المرأة المسلمة تتصرف في مالها، بدون إذنِ من زوجها.

[ميمونة تعتق جاريتها بدون علم زوجها]

عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثَ -رضي اللَّه عنها- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقتْ وَلِيدَةً (٣)، وَلَمْ


(١) البخاري (٨٩)، مسلم (١٤٧٩).
(٢) البخاري (٥١٣٠).
(٣) تطلق الوليدة على الجارية، والأمة، وإن كانت كبيرة (النهاية ٥/ ٢٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>