للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - شبهة: صيام مريم عليها السلام.]

[نص الشبهة]

قالوا: جاء في سورة مريم (٢٢ - ٢٦): {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}.

ولنا في هذه الآيات ثلاثة أسئلة:

١ - لقد ولدت مريم السيد المسيح في بيت لحم كما تنبأ أنبياء التوراة قبل حدوثه بمئات السنين، وليس بجوار جذع نخلة، ولكن وضعت مريم وليدها في المذور (لوقا ٢/ ٢٤: ٥).

٢ - وغريب أن يكلمها وليدها من تحتها: بأن تهز جذع النخلة، وتأكل من البلح، وتشرب من الجدول.

٣ - وبعدما تأكل من البلح وتشرب من الجدول إذا مر بها أحد تقول: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} فأين الصوم؟ وهي الآكلة الشاربة المتكلمة!

والرد على ذلك في ثلاثة وجوه:

[الوجه الأول: ولادة مريم لعيسى - عليه السلام -.]

الوجه الثاني: من المنادي في الآية؟ .

الوجه الثالث: معنى الصوم في الآية.

وإليك التفصيل

[الوجه الأول: ولادة مريم لعيسى - عليه السلام -.]

١ - لا مانع من أن تلد مريم عيسى - عليه السلام - ببيت لحم ويكون تحت جذع نخلة، فلا غرابة في ذلك (١). وليس عندنا من الآيات أو الأحاديث الصحيحة ما ينفي ذلك أو يثبت أنه ولد ببيت لحم أولًا، المهم أنه ولد تحت جذع نخلة.


(١) تفسير ابن كثير (٩/ ٢٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>