للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والراجح هو القول الأول.

[المسألة الثالثة: نسخ المتواتر (قرآن وسنة) بالآحاد]

ذهب الجمهور من الأصوليين إلى أنه لا يجوز شرعا نسخ المتواتر بالآحاد (١).

وذهب البعض إلى أنه يجوز نسخ المتواتر بالآحاد (٢).

قال الشوكاني: ومما يرشدك إلى جواز النسخ بما صح من الآحاد لما هو أقوى متنًا أو دلالةً منها: أن الناسخ في الحقيقة إنما رافعًا لاستمرار حكم المنسوخ ودوامه وذلك ظني، وإن كان دليله قطعيًا فالمنسوخ إنما هو هذا الظني لا ذلك القطعي فتأمل هذا (٣).

[المبحث العاشر: النسخ بالإجماع والقياس]

أولًا: النسخ بالإجماع

قال الخطيب البغدادي: ولا يجوز نسخ إجماع المسلمين؛ لأن الإجماع لا يكون إلا بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والنسخ لا يجوز بعد موته (٤).

وإذا وجد في كلام العلماء أن الإجماع نسخ نصًا، فالمراد بالإجماع الناسخ النص الذي استند إليه الإجماع لا نفس الإجماع، فيكون من قبيل نسخ النص بنص مثله.


= - صلى الله عليه وسلم - سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ سنته الأولى لتقوم الحجة على الناس في كل حكم بالكتاب والسنة جميعا ولا تكون سنة منفردة تخالف الكتاب. وقوله ولو أحدث الله إلى آخره صريح في ذلك.
فهذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعي أعني أنه لا بد أن يسن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أخرى وأكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم يفهموا مراد الشافعي وليس مراده إلا ما ذكرناه. الإبهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٧٠٥: ١٧٠٣).
قلت: ولو فهم كلام الشافعي على ظاهره فهو خلاف الراجح، وكل يؤخذ منه ويُرد (نص بذلك الشافعي نفسه وغيره من الأئمة).
(١) الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٤: ١٣٢)، روضة الناظر (١/ ٢٦٣)، إرشاد الفحول (١٩٠).
(٢) الإحكام لابن حزم (١/ ٥٠٥)، إرشاد الفحول (١٩٠)، مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (١٠٣).
(٣) إرشاد الفحول (١٩١)، الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥٦)، البحر المحيط (٤/ ١٢٨).
(٤) الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥٦)، وانظر روضة الناظر (١/ ٢٦٥)، الأحكام للآمدي (٣/ ١٤٤)، البحر المحيط (٤/ ١٢٨)، الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>