للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه" (١).

وفي كل هذا دليل على أنه للحاكم الحق في أخذ ما يكفيه وأهله من بيت المال ولكن بالمعروف. (٢)

ومن الحقوق الواجبة على الراعي تجاه الرعية: (استعمال الأصلح): إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة طلبها منه العباس ليجمع له بين سقاية الحاج وسدانة البيت، فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولي رجال وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله" وفي رواية "من قلد رجلًا عملًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين". (٣)

وروي بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر روى ذلك عنه وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من تولى من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين "وهذا واجب عليه فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان والقضاة من أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الصغار والكبار وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والسعاة على الخراج والصدقات وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب، ويستعمل أصلح من يجده، وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة، والمؤذنين، والمقرئين، والمعلمين، وأمير الحاج، والبرد، والعيون، الذين هم القصاد، وخزان الأموال، وحراس الحصون، والحدادين الذين هم البوابون على الحصون، والمدائن، ونقباء العساكر الكبار، والصغار، وعرفاء القبائل، والأسواق، ورؤساء القرى الذين هم الدهاقين، فيجب على كل من ولى شيئا من أمر المسلمين من هؤلاء وغيرهم


(١) البخاري (٢٠٧٠).
(٢) فتح الباري (١٣/ ١٥٩ - ١٦٣).
(٣) أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٤)، وقال: صحيح الإسناد.

<<  <  ج: ص:  >  >>