للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال من زعم أن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفيد علمًا: أنا نرد ما تنازعنا فيه إلى العقول والآراء والأقيسة فإنها تفيد العلم.

١٣ - قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} إلى قوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)} (المائدة: ٤٩)، ووجه الاستدلال: أن كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما أنزل الله، وهو ذكر من الله أنزله على رسوله، وقد تكفل سبحانه بحفظه، فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة، ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله؛ لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه، وهذا من أعظم الباطل، ونحن لا ندعي عصمة الرواة بل نقول: إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها؛ فلا بد أن يقوم دليل على ذلك، ولا بد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه؛ ليتم حفظه لحججه وأدلته، ولا تلتبس بما ليس منها، فإنه من حكم الجاهلية، بخلاف من زعم أنه يجوز أن تكون كل هذه الأخبار والأحكام المنقولة إلينا آحادًا كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغايتها أن تكون كما قاله من لا علم عنده: إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين. (١)

١٤ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء: ١٣٥).

ووجه الاستدلال: أنه أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله، ومن أخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما سمعه؛ فقد قام بالقسط وشهد لله، وكان ذلك واجبا عليه بالأمر، وإنما يكون واجبًا لو كان القبول واجبًا، وإلا كان وجوب الشهادة كعدمها، وهو ممتنع. (٢)

ثانيًا: مواقف الأنبياء في القرآن:


(١) مختصر الصواعق المرسلة (٥٤٧).
(٢) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام (٢/ ٥٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>