للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكن منتشرة في وقته فهذا لا يمنع أن بعضها أو قليلًا منها كان متقولًا على ألسنة الناس.

قال ابن إسحاق: وكان الخطاب بن نفيل عم زيد بن عمرو وأخوه لأمه يعاتبه ويؤذيه، حتى أخرجه إلى أعلى مكة، فنزل حراء مقابل مكة فإذا دخل مكة سرًا آذوه وأخرجوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد، ثم خرج يطلب دين إبراهيم، فجال الشام والجزيرة (١).

ثانيًا: زيد بن عمرو لم يكن آخذا ما قاله من اليهود والنصارى فإنه كان يبغضهم.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّى أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فَأَخْبِرْنِي. فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّه. قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّه، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّه شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ زَيْدٌ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ؛ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّه. فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالمًا مِنَ النَّصَارَى، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّه. قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللَّه، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّه وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ؛ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّه. فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ (٢).

ثالثًا: مقابلة زيد بن عمرو للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمًا حَارًّا مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ. . . قَالَ: فَلَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. . . فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا زَيْدُ، مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ؟ قَالَ: وَاللَّه يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ ذَلِكَ لَبِغَيْرِ نَائِلَةٍ لِي مِنْهُمْ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أًحْبَارِ فَدَكٍ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّه وَيُشْرِكُونَ بِهِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي


(١) انظر تاريخ الإسلام للذهبي (١/ ١٨) زيد بن عمر بن نفيل.
(٢) رواه البخاري (٣٨٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>