للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوجه الأول: بيان حقيقة السحر]

السحر كل ما لطف مأخذه ودق والسِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فيه إِلى الشيطان وبمعونة منه كل ذلك الأَمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأْخُذُ العينَ حتى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى والسِّحْرُ الأُخْذَةُ وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ فهو سِحْر والجمع أَسحار وسُحُور وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْرًا وسِحْرًا وسَحَّرَه ورجلٌ ساحِرٌ من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِينَ ولا يُكَسَّرُ والسِّحْرُ البيانُ في فِطْنَةٍ كما جاء في الحديث إِن قيس بن عاصم المِنْقَرِيَّ والزَّبْرِقانَ بنَ بَدْرٍ وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرًا عن الزِّبْرِقانِ فأَثنى عليه خيرًا فلم يرض الزبرقانُ بذلك وقال والله يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِنه ليعلم أَنني أَفضل مما قال ولكنه حَسَدَ مكاني منك فَأَثْنَى عليه عَمْرٌو شرًّا ثم قال والله ما كذبت عليه في الأُولى ولا في الآخرة ولكنه أَرضاني فقلتُ بالرِّضا ثم أَسْخَطَنِي فقلتُ بالسَّخْطِ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِن من البيان لَسِحْرًا. (١)

وأَصل السِّحْرِ صَرْفُ الشيء عن حقيقته إِلى غيره فكأَنَّ الساحر لما أَرَى الباطلَ في صورة الحق وخَيَّلَ الشيءَ على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أَي صرفه قال العرب إنما سمي السحر سحرًا لأنه يزيل الصحة إلى المرض وإنما يقال سحره أي أزاله عن البغض إلى الحب (٢)

[السحر يطلق على معان]

الأول: ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحوما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} (طه: ٦٦)، وقوله تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} (الأعراف: ١١٦) ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغناطيس.

الثاني: ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة


(١) البخاري (٥١٤٦).
(٢) تاج العروس (١/ ٢٩٢٨)، لسان العرب (١/ ٣٩٩)، القاموس المحيط (١/ ٥١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>