للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه يحب ما يحب عبده، ويكره ما يكرهه، وهو يكره الموت فهو يكرهه كما قال: "وأنا أكره مساءته"، وهو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد أن يموت، فسمى ذلك ترددًا، ثم بين أنه لابد من وقوع ذلك". (١)

[الوجه الثاني: هل هذا الكلام مثل ما ذكروه هم عن الله حين وصفوه بالندم، والحزن، وغيرها من صفات النقص؟]

كما جاء في سفر التكوين في (الإصحاح ٦: العدد ٥ - ٨): "ورَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ فِكْرِ قَلْبِهِ يَتَّسِمُ دَائِمًا بِالإِثْمِ، فَمَلأَ قَلبَهُ الأَسَفُ وَالحزْنُ؛ لأَنَّهُ خَلَقَ الإِنْسَانَ، وَقَال الرَّبُّ: أَمْحُو الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ مَعَ سَائِرِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالزَّوَاحِفِ وَطُيُورِ السَّمَاء؛ لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي خَلَقْتُهُ".

فهل الندم والحزن يليقان بعظمة الله تعَالى؟ ! كما أنهم يستهزئون بالتردد ولم يثبت ذلك، ولو ثبت لكان له معنىً آخر غير ما يظنون.

* * *


(١) المصدر السابق ١٠/ ٥٨ - ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>