للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى بيّن لنا ووضح في علة الجمع بينهم هو الاستكبار في الأرض فقال الله تعالى: {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ}، أي: فاستكبروا في الأرض عن التصديق بالبينات من الآيات، وغي اتباع موسى - صلى الله عليه وسلم -. (١)

[الوجه الثالث]

أن الله - عز وجل - قبل هذه الآية ذكر قوم عاد وثمود وجمع بينهم اختلاف البلاد فقال - عز وجل -: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)} يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم الله وتنوع في عذابهم فأخذهم بالانتقام منهم، فعاد قوم هود، وكانوا يسكنون الأحقاف وهي قرية قريبة من حضر موت ببلاد اليمن وثمود قوم صالح وكانوا يسكنون الحجر قريبًا من وادي القرى وكانت العرب تعرف مساكنها جيدًا وتمر عليها كثيرًا، وقارون صاحب الأموال ومفاتيح الكنوز الثقيلة، وفرعون ملك مصر في زمان موسى ووزير هامان القبطيان الكافران بالله ورسوله، {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ}: أي كانت عقوبته بما يناسبه {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} وهم: عاد {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} وهم ثمود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} وهو قارون {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} وهم فرعون ووزيره هامان.

وهذا الذي ذكرناه ظاهر لسياق الآية، وهو من باب اللف والنشر وهو أنه ذكر الأمم المكذبة، ثم قال {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} أي من هؤلاء المذكورين (٢).

الوجه الرابع.


(١) جامع البيان لابن جرير الطبري (٢٠/ ١٥٠).
(٢) تفسير ابن كثير (١٠/ ٥١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>