للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورابعها: صيرورتها بحال تعلق الكفر والإيمان بقدحها ومدحها، فإن الله تعالى لما نص على كون تلك الواقعة إفكًا وبالغ في شرحه، فكل من يشك فيه كان كافرًا قطعًا، وهذه درجة عالية.

وقال في الذي تولى كبره منهم: والأقرب في الرواية أن المراد به عبد الله بن أبيّ بن سلول فإنه كان منافقًا يطلب ما يكون قدحًا في الرسول - صلى الله عليه وسلم -. اهـ. (١)

[حادى وعشرون: قولهم إن عائشة صوبت نفس التهمة إلى مارية أم إبراهيم فلماذا لم يقم عليها الحد؟ .]

١ - وهذه فرية جديدة حاولوا أن يحولوا فيها حادث الإفك إلى اتهام لأم المؤمنين لا تبرئة إلهية لها! !

حادث الإفك معروف مشهور، ونزل القرآن الكريم بتبرئة أم المؤمنين السيدة عائشة، فعز عليهم أن يبرئ الله تعالى زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابنة أبى بكر أول من آمن بالله ورسوله ولهذا قاموا بإفك جديد، فجعلوا من الحديث عن الإفك اتهامًا للسيدة عائشة لا تبرئة لها! فعند قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} أنها نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به بعض النساء المنافقات. ثم ذكروا رواية أنه قال: "لما مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حزن عليه حزنًا شديدًا، فقالت منافقة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريج! فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا وأمره بقتله".

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أهديت مارية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابن عم لها، قالت: فوقع عليها وقعة فاستمرت حاملًا، قالت: فعزلها عند ابن عمها، قالت: فقال أهل الإفك والزور: من حاجته إلى الولد ادّعى ولد غيره، وكانت أمه قليلة اللبن فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها، فحسن عليه لحمه، قالت عائشة - رضي الله عنها -: فدخل به على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: "كيف ترين؟ ، فقلت: من غذي بلحم الضأن يحسن لحمه، قال: "ولا الشبه" قالت: فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت: ما أرى شبهًا قالت: وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يقول الناس فقال لعلي: "خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم


(١) التفسير الكبير للرازي (١١/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>