للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخلاصة لما سبق بالنسبة لكلام النصارى.]

من المعروف أن الإنجيل ليس فيه تشريعات وأحكام لأن سيدنا عيسى -عليه السلام- كان يعمل بشريعة التوراة، ويطلق المسيحيون الآن على مجموع العهدين القديم والجديد اسم الكتاب المقدس، وإن عمل أهل الإنجيل لا ينفصل أبدًا عن عمل أهل التوراة؟ وليس ناسخًا لها لأنه لم يأتي بشرعة، وكذلك لأن أهل الإنجيل لا يمكنهم العمل بتعاليم الإنجيل الروحية وحدها منفردة دون العمل بشريعة التوراة، ولأن العمل بالإنجيل منفردًا يعني العمل بلا شريعة، فعندما يطعن في أمر النساء من حيث تعدد الزوجات؛ ويكون هذا الطعن مصدره من يؤمنون بالكتاب المقدس وينتمون إليه، فإن الكتاب المقدس يرد عليهم، وذلك أنه يشتمل على أن الزواج بأكثر من واحدة جائز وموجود في الشرائع السابقة؛ لأن إبراهيم -عليه السلام- تزوج بسارة ثم بهاجر في حياة سارة، وكذا غيره من الأنبياء، ولا يفهم من موضوع من مواضع التوراة حرمة التزويج بأزيد من امرأة واحدة، ولو كان حرامًا لصرح موسى -عليه السلام- بحرمته كما صرح بسائر المحرمات وشدد في إظهار تحريمها، بل يفهم جوازه من مواضع، لأنك لو رجعت إلى سفر العدد بالعهد القديم لعلمت أن الأبكار التي كانت في غنيمة المديانيين كانت اثنتين وثلاثين ألفًا قسمت علي بني إسرائيل سواء كانوا ذوي زوجات أو لم يكونوا ولا يوجد فيه تخصيص العزاب فقد ثبت أن كثرة الأزواج كانت موجودة في شريعة موسى ولذلك اتخذ كثيرون ممن جاء بعده زوجات كثيرة. (١)

فهل يأخذون بكتابهم المقدس؟ أم يفرون منه ويقولون بالنسخ وهم لا يؤمنون به، ولو آمنوا به في هذا الموضع لكذبهم العهد الجديد فيما ادعوه، حيث جاء المسيح ليكمل لا لينقص.


= لزكي نجيب محمود، والزواج المسيحي بين الدين والدولة (٢١١٧)، وتعدد الزوجات في الأديان (١٤ - ١٧)، مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية (٢٠٣ - ٢٠٤).
(١) تعدد الزوجات في الأديان (٢٩: ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>