للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيًا: قال مقاتل بن سليمان: أما ما شكت فيه الزنادقة في مثل هذه الآية ونحوها من قوله جل ثناؤه: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)} ثم قال في آية أخرى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)}، فهذا عند مَنْ يجهل التفسير ينقض بعضه بعضًا! وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير الخواص في المواطن المختلفة.

أما تفسير: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)} فأول ما يجتمع الخلائق بعد البعث فهم لا ينطقون في ذلك الموطن ولا يؤذن لهم فيعتذرون مقدار ستين سنة، ثم يؤذن لهم في الكلام فيكلم بعضهم بعضًا: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)} عند الحساب، ثم يقال لهم: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨)} بعد الحساب.

وأما قوله جل ثناؤه: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} وقال في آية أخرى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضًا يقول: هم بُكم فكيف: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ}؟

فالرد أنه ليس بمنتقض، ولكنها في تفسير الخواص في المواطن المختلفة:

فأما قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} فإنهم أول ما يدخلون النار ينادون أهل النار {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) وينادون أصحاب الجنة: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ}، ويقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)} فيتركهم مقدار سبعة آلاف سنة أو ما شاء اللَّه من ذلك، ثم يقول عزَّ وجلَّ سبحانه في آخر ذلك: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}، فعند ذلك صاروا عميًا وبكمًا وصمًا؛ لا يستطيعون الكلام، ولا يسمعون، ولا يبصرون، فهذا تفسيرها.

وأما قوله عزَّ وجلَّ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضًا حين قال: {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}؛ وقال في آية أخرى: {فَأَقْبَلَ

<<  <  ج: ص:  >  >>