للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما يدل على تحريم السجود للآدمي حديث: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا" (١).

[الوجه الخامس: أنهم جعلوا يوسف - عليه السلام - كالقبلة.]

ثم سجدوا لله شكرًا لنعمة وجدانه، وهذا التأويل حسن فإنه يقال: صليت للكعبة كما يقال: صليت إلى الكعبة. قال حسان:

ما كنت أعرف أن الأمر منصرف ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أول من صلى لقبلتكم ... وأعرف الناس بالقرآن والسنن (٢)

الوجه السادس: أن الضمير في قوله: {وَخَرُّوا لَهُ} غير عائد إلى الأبوين.

فلو كان عائد إلى الأبوين لقال: وخروا له ساجدين، بل الضمير عائد إلى إخوته، وإلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة، والتقدير: ورفع أبويه على العرش مبالغة في


(١) صحيح بشواهده. وقد ورد من حديث جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أخرجه الترمذي (١١٥٩)، صحيح ابن حبان (٤١٦٢)، البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢٩١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ١٥٩)، النسائي في "الكبرى" (٩١٤٧)، أبو نعيم في الدلائل (٣٣٠)، من طريق خلف بن خليفة، عن حفص، عن أنس به.
حديث عائشة - رضي الله عنها -: أخرجه ابن ماجه (١٨٥٢)، مسند أحمد (٦/ ٧٦) من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة به.
حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٧) من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ به.
حديث قيس بن سعد - رضي الله عنه -: أخرجه أبو داود (٢١٤٠)، الحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٧)، البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢٩١) من طريق شريك عن حصين عن الشعبي عن قيس به.
حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -: أخرجه أحمد (٤/ ٣٨١)، ابن ماجه (١٨٥٣)، ابن حبان (٤١٧١)، البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢٩٣) من طريق أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى به. وبالجملة: فالحديث صححه الألباني في الإرواء (١٩٩٨).
(٢) تفسير الرازي (١٨/ ٢١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>