للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ساق المؤلف الأمور التي من شأنها أن تدخل الشبهة على هذا الرجل وهذه المرأة في هذا الأمر قال المارودي:

١. لما روى أن امرأة طلبت من راعي غنم في الصحراء أن يسقيها لبنًا فأبى أن يسقيها لبنًا حتى تمكنه من نفسها ونظرًا لضرورتها وحاجتها إلى الطعام قبلت المرأة ووطئها الراعي ثم رفع الأمر إلى سيدنا عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- فدرأ الحد عنهما وقال ذاك مهرها وعد هذا استئجارًا لها.

٢. ولأن الإجارة تمليك المنافع ومنفعة البضع من المنافع فأوردت شبهة عندهم.

٣. ولأن اللَّه تعالى قد سمي المهر أجرًا في كتابه العزيز فقال تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} فهو كمن قال: أمهرك كذا فهو نكاح فاسد.

٤. وسواء كان المؤجر لها وليها أم سيدها حرة كانت أو أمة إذا لم تكن في عصمة رجل.

٥. ولأن عقد الإجارة عنده شبهة تدرأ الحد عنه مع أنه يحرم الأقدام على ذلك. (١)

الصاحبان (٢) قالا: يجب إقامة الحد عليهما لأن منافع البضع لا تملك بالإجارة فأصبح وجود الإجارة وعدمها سوًاء فلا تعد شبهة تدرأ الحد عنهما وصار الرجل كأنه وطئها من غير شرط وذلك الرأي هو الراجح المعمول به في المذاهب. (٣)

[المالكية والشافعية والحنابلة قالوا]

يقام الحد عليهما ولا يصير الاستئجار شبهة تدرأ الحد عنهما لأن حد الإجارة لا يستباح به الفرج شرعًا ولا عرفًا فصار كما لو استأجرها للطبخ ونحوه ثم زنى بها فإنه يقام عليه الحد في هذا الحال من غير خلاف من العلماء.

انتهى كلام الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة. (٤)


(١) إلى هنا آخر ما ينسب إلى أبي حنيفة رحمه اللَّه من كلام الجزيري.
(٢) هما أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني.
(٣) يعني مذهب الأحناف.
(٤) الفقه على المذاهب الأربعة (٥/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>