للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسُئل الدارقطني عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بعثت بين يدي الساعة وجعل رزقي في ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم"، فقال: يرويه الأوزاعي واختلف عنه فرواه صدقة بن عبد الله بن السمين وهو ضعيف عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وخالفه الوليد بن مسلم، رواه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر وهو الصحيح (١).

قال الألباني: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن ثوبان هذا، ففيه خلاف، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ وتغير بآخره) (٢)، وقد علق البخاري في "صحيحه" الجملة التي قبل الأخيرة والتي قبلها، ولأبي داود منه الجملة الأخيرة، ولم يتفرد به ابن ثوبان فقال الطحاوي: حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن وهب بن عطية، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. (٣)

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي أمية واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال الحافظ: (صدوق صاحب حديث يهم). (٤)، والوليد بن مسلم ثقة محتج به في الصحيحين، ولكنه كان يدلس ويسوى؛ فإن كان محفوظًا عنه فيخشى أن يكون سواه! وقد خالفه في إسناده صدقة فقال: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.

والحديث صححه الألباني في الإرواء، وانظر طرقه هناك.

[الوجه الثاني: بيان معنى الحديث.]

قال ابن حجر: وَفِي قَوْلِهِ: "تَحْتَ ظِلّ رُمحي" إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ظِلَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى أَبَدِ الْآبَادِ وَالحكْمَةِ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الرُّمْحِ دُونَ غَير مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ، أَنَّ عَادَتهُمْ


(١) العلل للدارقطني (٩/ ٢٧٢)، (١٧٥٤).
(٢) التقريب (١/ ٣٣٢).
(٣) مشكل الآثار (١/ ٨٨).
(٤) التقريب (٢/ ٤٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>