للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي". (١)

مسامحتهم ولو كانوا قد بالغوا في الإساءة وقبول عذرهم إذا اعتذروا: قال الله -عز وجل-: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَال يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)} [يوسف: ١٠٠] قوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} ولم يقل من الجب استعمالا للكرم، لئلا يذكر إخوته صنيعهم بعد عفوه عنهم قوله: "لا تثريب عليكم" لأن ذكر الجفا في وقت الصفا جفا، وهو قول صحيح دل عليه الكتاب. (٢)

تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره وحرمة دمه وعرضه وماله: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". (٣)

تحريم الظن والتحاسد والتباغض والتدابر: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (٤)

وقال الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا


(١) رواه مسلم (٢٥٦٦).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٩/ ٢٧٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٦٤).
(٤) البخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>