للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جميعا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرا، قلنا: ف في ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة، ولا يكون اختلافي، قلنا: فنِعم ما رأيت، قال: فقيل: أي الناس أفصح، وأي الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما ويمل الآخر ففعلا وجمع الناس على مصحف" قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل) (١).

وعن مصعب بن سعد قال: "أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد" (٢).

قال ابن عبد البر: فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان واتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يرد القرآن إلى حرف واحد وقع اختياره على حرف زيد فأمره أن يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس والأخبار بذلك متواترة المعنى وإن اختلفت ألفاظها (٣).

سادسًا: إتمام الصلاة في منى.

والجواب عليه من هذه الوجوه:

الوجه الأول: بيان عذر سيدنا عثمان - رضي الله عنه - في إتمامه للصلاة.

فقد ذكر عثمان - رضي الله عنه - عدة اعتذارات لإتمامه الصلاة في منى، ومن هذه الاعتذارات:

الأول: أنه اعتذر بأنه سمع بأن الأعراب الذين حجوا معه العام الماضي قصروا الصلاة في أوطانهم، واحتجوا بصلاته في منى، فأتم ليعلمهم أن الصلاة أربع وذلك خوفًا من أن يستنوا به، وخطب الناس وأعلمهم بأن السنة هي قصر الصلاة، وهي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،


(١) صحيح. أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (٧٦) من طريق (علقمة بن مرثد الحضرمي) وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٩/ ١٨).
(٢) صحيح. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (صـ ١٥٦)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠٠٤)، ابن أبي داود في المصاحف (٤١) من طريق (أبي إسحاق) عن مصعب بن سعد.
(٣) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>