للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خامسها: توهم وجود تعارض بين نصين على حين أنه لا تعارض في الواقع وذلك مثل قوله تعالى {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} وقوله {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} فإن بعضهم توهم أن كلتا الآيتين منسوخة بآية الزكاة لتوهمه أنها تعارض كلا منهما على حين أنه لا تعارض ولا تنافي؛ لأنه يصح حمل الإنفاق في كلتا الآيتين الأوليين على ما يشمل الزكاة وصدقة التطوع ونفقة الأهل والأقارب ونحو ذلك، وتكون آية الزكاة معهما من قبيل ذكر فرد من أفراد العام بحكم العام، ومثل هذا لا يقوى على تخصيص العام فضلا عن أن ينسخه وذلك لعدم وجود تعارض حقيقي لا بالنسبة إلى كل أفراد العام حتى يكون ناسخا ولا بالنسبة إلى بعضها حتى يكون مخصصًا (١).

الوجه الثالث: النسخ في الكتاب المقدس. (٢)

وسنتكلم في هذا الوجه بشيء من البيان حول النسخ في الكتاب المقدس في ثلاثة عناصر:

أولًا: النسخ في العهد القديم.

ثانيًا: النسخ في العهد الجديد.

ثالثًا: نسخ العهد الجديد للعهد القديم.

أولًا: الناسخ والمنسوخ في العهد القديم

الأول: السماح بالزواج من الأخت الشقيقة:

فقد تزوج قايين بأخته شقيقته بعد أن قتل أخاه هايين (تكوين ٤: ١٧)

ونسخها: سفر اللاويين (عَوْرَةَ أُخْتِكَ بِنْتِ أَبِيكَ أَوْ بِنْتِ أُمِّكَ الْمَوْلُودَةِ فِي الْبَيْتِ أَوِ الْمَوْلُودَةِ خَارِجًا لَا تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا.) سفر الأويين (١٨: ٩).

الثاني: السماح بالزواج من الأخت غير الشقيقة:

تزوج إبراهيم أخته من أبيه (وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضًا هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً.) تكوين (٢٠: ١٢).


(١) مناهل العرفان (٢/ ٢١٠: ٢١٢).
(٢) إظهار الحق (٣/ ٦٤١: ٦٨٠)، الناسخ والمنسوخ في الكتاب المقدس؛ علاء أبو بكر (٢١: ١٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>