للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما دخولهم في المقيد ففي قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)} (التوبة: ٣١) فوصفهم بأنهم مشركون.

وسبب هذا: أن أصل دينهم الذي أنزل اللَّه به الكتب وأرسل به الرسل ليس فيه شرك كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)} (الأنبياء: ٢٥)، وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)} (الزخرف: ٤٥)، وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: ٣٦)، ولكنهم بدلوا وغيروا فابتدعوا من الشرك ما لم ينزل به اللَّه سلطانًا فصار فيهم شرك باعتبار ما ابتدعوا لا باعتبار أصل الدين، وقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} (الممتحنة: ١٠) هو تعريف الكوافر المعروفات اللاتى كن في عصم المسلمين وأولئك كن مشركات لا كتابيات من أهل مكة ونحوها. (١)

الوجه السابع: الرد على قولهم كيف يبيح اللَّه زواج الكتابيات وقد أمر بعدم موالاة أهل الكتاب واتخاذهم أولياء.

كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)} (المائدة: ٥١) والموالاة تشمل المحبة والنصرة والزوج لا بد أن يحب امرأته وقد يميل إلى بعض ما تهوى مما لا يقره الإسلام؟

والجواب من وجوه:

١ - أن اللَّه تعالى الذي نهى المسلمين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، هو الذي أحل نساء أهل الكتاب للمسلمين، وهو يعلم -تعالى- ما يترتب على ذلك، والمؤمن مأمور أن يتقي اللَّه ما استطاع.


(١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٩/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>