للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رابعًا: أبو حذيفة بن عتبة.

أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وإلى المدينة. قتل يوم اليمامة شهيدًا، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة.

وكان من فضلاء الصحابة، جمع اللَّه له الشرف. والفضل، وكان إسلامه قبل دخول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دار الأرقم. ولما هاجر إلى الحبشة عاد منها إلى مكة، فأقام مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى هاجر إلى المدينة، وآخى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين عباد بن بشر الأنصاري، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقتل يوم اليمامة شهيدًا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. (١)

وقد وصف أبو حذيفة بصفات جليلة منها الغيرة، كما في حديث الرضاع لما حرم اللَّه التبني، وكان سالم يدخل بيت أبي حذيفة، يدخل على سهلة وهي في ثياب بيتها كانت سهلة ترى الكراهة في وجه أبي حذيفة، وكأنه يكره مخالفة شرع اللَّه -عز وجل-.

والسؤال أترى رجلًا بمثل هذه الصفات يترك زوجه أو غلامه يفعل شيئًا يخالف شرع اللَّه -عز وجل-! ، وسيأتي التفصيل في وقته.

خامسا: عائشة رضي اللَّه عنها التي أفتت بجواز رضاع الكبير.

عائشة رضي اللَّه عنها الصديقة بنت الصديق أبي بكر -رضي اللَّه عنهم-، تعلمت على يد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، تربت في بيت النبوة كزوجة، كداعية، كمصلحة للأمة، فنقلت لنا كثيرًا من السنة النبوية، فرضي اللَّه عنها وعن سائر أمهات المؤمنين.

وقد خالفت سائر الصحابة في مسألة رضاع الكبير وهذا اجتهاد منها رضي اللَّه عنها؛ فهي التي رأت أن حديث سهلة عام وليس خاصًا، فعملت به وهي على اجتهادها مأجورة إن شاء اللَّه -تعالى-، مع مخالفتها للصواب. (٢)


(١) أسد الغابة (١/ ١١٥٩).
(٢) زاد المعاد لابن القيم (٥/ ٥٩٠)، وسيأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>