للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان حجاب المرأة شائعًا في البيوتات العالية، بل كانوا يبنون بيوتهم على أساس الفصل التام بين الرجال والنساء، لكلِّ بيت ما يخصه.

ولما أخذت هذه الحضارة في الانهيار كان من بين أسباب انهيارها أن التقيد بالحجاب لم يعد معمولًا به، وإنما حل محله التبرج والفسوق حتى أصبحت العاهرات في مكانة مرموقة، وأصبحت بيوت العاهرات تقصد من سائر طبقات المجتمع، بل إن المومسات أصبحن خوادم للمعابد وسمي بغاؤهن بالبغاء المقدس.

[٢ - الرومان.]

وكان الرومان في بعض فترات حضارتهم يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات، بل كان من قوانينهم قانون أوبيا الذي يحرم على المرأة المغالاة في الزينة حتى ولو كانت في البيت.

ثم تساهلت هذه الحضارة في حجاب المرأة وتركت للمرأة حبل التبرج على غاربه فكان الفسق والفجور، وكان ذلك إيذانًا بانهيار الحضارة فانهارت.

وكانت النساء الرومانيات مغاليات في الحجاب في العهد الأول للجمهورية، حتى إن القابلة كانت لا تخرج من دارها إلا مخفورة، ووجهها ملثم، وعليها رداء طويل يلامس كعبيها، وفوقه عباءة لا تبدي شيئًا من قوامها، ثم تغيرت الحال في عهد الإمبراطورية، حتى هالت بعض المصلحين، وهب ينذر بالخطر المحدق الذي سيلتهم كل شيء.

٣ - الفرس.


= ولم يكن يسمح للمرأة أن تخرج من دارها إلا بإذن زوجها، ولم يكن ذلك عادة إلا لسبب وجيه، كزيارة قريبة، أو عيادة مريض، أو أداء واجب العزاء. وفي الحالات التي كان يسمح فيها للمرأة بالخروج كانت التقاليد تلزمها بوضع حجاب يخفي معالم وجهها.
ويصف (ديكايرش) حجاب نساء (طيبة) -إحدى المدن اليونانية- فيقول:
(إنهن كن يلبسن ثوبهن حول وجههن بطريقة يبدو معها هذا الأخير وكأنه غطي بقناع، فلم يكن يرى منهن سوى العينين. انظر تطور المرأة عبر التاريخ (٣٥ - ٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>