للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - شبهة: تذكير المؤنث.]

نص الشبهة: في سورة الأعر اف (٥٦): {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، وفي سورة الأحزاب (٦٣): {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}، وفي سورة الشورى (١٧): {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} وكان يجب أن يتبع الخبرُ المبتدأَ في التأنيث فيقول: قريبة.

والرد على ذلك من وجوه:

[الوجه الأول: تذكير المؤنث وتأنيث المذكر مشهور في اللغة العربية.]

قال ابن جني في "باب الحمل على المعاني": اعلم أن هذا الشَرْج (١) غور من العربية بعيد، ومذهب نازح فسيح. قد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما، كتأنيث المذكر، وتذكير المؤنث، وتصور معنى الواحد في الجماعة، والجماعة في الواحد، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول، أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا وغير ذلك. مما تراه بإذن اللَّه.

ثم ذكر ابن جني عدة شواهد على ذلك من القرآن فقال: ومنه قول اللَّه عز وجل: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}.

أي هذا الشخص أو هذا المرئي ونحوه. وكذلك قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} لأن الموعظة والوعظ واحد.

ومن شواهده في الشعر:

من تذكير المؤنث قوله: (فلا مُزْنَةٌ ودَقتْ وَدْقَها ... ولا أرضَ أبقلَ إبقالها) (٢)

ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان.

ومن تذكير المؤنث أيضًا قول اللَّه تعالى قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} لأنه تعالى


(١) الشَرْج: الضَّرْب يقال هُما شَرْج واحدٌ وعلى شَرْج واحد أَي ضرْب واحد؛ لسان العرب لابن منظور شرج.
(٢) قاله عامر بن جوين الطائي، يصف أرضا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث. سيبويه ١/ ٢٤٠ الخصائص ٢/ ٤١١، الخزانة ١/ ٢١، ٣/ ٢٣٠. المزنة: القطعة من السحاب. ودقت: أمطرت. والودق: المطر. أبقلت: أخرجت البقل، والمراد النبات.

<<  <  ج: ص:  >  >>