للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - وقال الذهبي: قلت هذا شيء لا يصح فمن الذي أطلع عليه. (١)

٤ - وقال ابن العربي: قال ابن العربي: فإن قيل: دس على الحسن من تسمَّه، قلنا هذا محال من وجهين:

أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسًا وقد سلَّم الأمر.

الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بيِّنة على أحد من خلقه في زمن متباعد ولم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم. اهـ (٢)

ولعل الناقد لمتن هذه الرواية يتجلى له عدة أمور: -

١ - هل معاوية - رضي الله عنه - أو ولده يزيد بهذه السذاجة ليأمرا امرأة الحسن بهذا الأمر الخطير، الذي فيه وضع حد لحياة الحسن بن علي غيلة، وما هو موقف معاوية أو ولده أمام المسلمين لو أن جعدة كشفت أمرهما؟ !

٢ - هل جعدة بنت الأشعث بن قيس بحاجة إلى شرف أو مال حتى تسارع لتنفيذ هذه الرغبة من يزيد، وبالتالي تكون زوجة له، أليست جعدة ابنة أمير قبيلة كندة كافة وهو الأشعث بن قيس، ثم أليس زوجها وهو الحسن بن علي أفضل الناس شرفا ورفعة بلا منازعة، إن أمه فاطمة وجده الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى به فخرا، وأبوه علي بن أبي طالب أحد العشرة المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين، إذًا ما هو الشيء الذي تسعى إليه جعدة وستحصل عليه حتى تنفذ هذا العمل الخطير؟ !

٣ - لقد وردت الروايات التي تفيد أن الحسن قال: لقد سقيت السم مرتين، وفي رواية ثلاث مرات، وفي رواية سقيت السم مرارا، هل بإمكان الحسن أن يفلت من السم مرارا إذا


(١) تاريخ الإسلام ص (٤٠).
(٢) العواصم من القواصم صـ ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>