للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وزاد وقال: "أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر يشير - صلى الله عليه وسلم - إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين فكان كذلك، قوله فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب: "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله" تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد وليست فيه هذه اللفظة، ليس يحسن يكتب، ولهذا أنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاري، وقال ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم، وهو كما قال عن مسلم؛ فإنه أخرجه من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله. وقد عرفت ثبوتها في البخاري في مظنة الحديث، وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى مثل ما هنا سواء، وكذا أخرجها أحمد، عن حجين بن المثنى، عن إسرائيل. ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله (١).

فمن ثمَّ نقول ما لخَّصَه ابن كثير في هذه المسألة:

قال ابن كثير: قوله "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله" "ثم أخذ فكتب فهذه محمولة على الرواية الأخرى: "ثم أمر فكتب" (٢).

[الوجه الثاني: الحديث المحتج به يدل على أنه لم يكتب]

١ - قال ابن حجر: أجاب الجمهور عن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها عليّ. وقد صرح في حديث المسور بأن عليًّا هو الذي كتب؛ فيحمل على أن النكتة في قوله: "فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب" لبيان أن قوله أرني إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع عليُّ من محوها؛ إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة، وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه حذف تقديره "فمحاها فأعادها لعلي فكتب" وبهذا جزم ابن التين، وأطلق كتب بمعنى (أمر بالكتابة) وهو كثير كقوله: كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى. وعلى تقدير حمله على ظاهره، فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم، وهو لا


(١) فتح الباري ٧/ ٥٠٣.
(٢) تفسير القرآن العظيم ٦/ ٢٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>