للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - يبيت الشيطان على الخيشوم ليكون قريب التوصل إلى القلب إذا استيقظ.

٣ - أن الشيطان قذر وخبيث، فلا يقع إلا على الأماكن التي توافقه، والخيشوم ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان.

٤ - لما لم يتمكن الشيطان من الوسوسة عند النوم لزوال الإحساس بات على أقصى الأنف ليلقي في دماغه الرؤيا الفاسدة.

وأما السر في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل الأنف بعد النوم هو كالآتي:

١ - من استنثر منع الشيطان من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة.

٢ - لإزالة لوث الشيطان ونتنه من مبيته عليها.

٣ - تجنب الخبائث الروحانية كما أمرنا بتجنب الخبائث الجسمانية.

ومثل هذا الكلام كله يقال في وضع اليد على الفم عند التثاؤب؛ لئلا يدخل الشيطان، ويقال في الأمر بغسل اليد بعد النوم كذلك، والله أعلى وأعلم.

[الوجه الخامس: بالذكر يخنس الشيطان.]

قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (سورة الناس).

قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ} يعني: شر الشيطان، {الْخَنَّاسِ}: الذي يخنس مرة ويوسوس أخرى، وإنما يخنس فيما ذُكِرَ عند ذِكْرِ العبدِ رَبَّهُ (١).

قال ابن كثير: هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل: الربوبية، والملك، والإلهية، فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة؛ عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس؛ وهو الشيطان


(١) تفسير الطبري (٣٠/ ٣٥٦: ٣٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>