للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - شبهة عمل يوسف - عليه السلام - عند الكفار.]

نص الشبهة:

كيف يعمل يوسف - عليه السلام - عند الكفار وتحت ولايتهم؟

والرد على ذلك من وجوه:

[الوجه الأول: الأصل جواز ذلك العمل بضوابط الشريعة.]

إن في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر؛ بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء، وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك (١).

فيجوز عمل الرجل الصالح للرجل الفاجر بما يقتضيه الشرع والعدل، لا بما يختاره ويشتهيه مما لا يسيغه الشرع. (٢)

والأصح أن يفصل ما يتولاه من جهة الظالم على ثلاثة أقسام:

أحدها: ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه؛ كالصدقات والزكوات، فيجوز توليته من جهة الظالمين؛ لأن النص على مستحقيه قد أغنى عن الاجتهاد فيه، وجواز تفرد أربابه به قد أغنى عن التنفيذ.

والقسم الثاني: ما لا يجوز أن يتفردوا به، ويلزم الاجتهاد في مصرفه كأموال الفيء، فلا يجوز توليته من جهة الظالم؛ لأنه يتصرف بغير حقٍ ويجتهد فيما لا يستحق.

والقسم الثالث: ما يجوز أن يتولاه لأهله وللاجتهاد فيه مدخل؛ كالقضايا والأحكام، فعقد التقليد فيه محلول، فإن كان النظر تنفيذًا لحكم بين متراضيين أو توسطًا بين مجبورين جاز، وإن كان إلزام إجبار لم يجز (٣).

الوجه الثاني:


(١) المحرر الوجيز لابن عطية (٣/ ٢٥٦)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٩/ ٢٢٠).
(٢) البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٢١٩).
(٣) تفسير الماوردي (النكت والعيون) (٣/ ٢٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>