للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه. (١)

عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل، يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال: فقال: "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس"، وأما قولها: يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شاب، فلا أصبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ: "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها"، وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: "فإذا استيقظت فصل". (٢)

وفي هذا الحديث من الفقه: أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأحوال وأن حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت. (٣)

ومن حقه أن لا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه: فلا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" (٤)، وفي لفظ "ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه" (٥). وقوله "وهو شاهد": قيد لا مفهوم له بل خرج نحرج الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهي عن الدخول على المغيبات أي من غاب عنها زوجها ويحتمل أن يكون له مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه وإذا غاب تعذر فلو دعت الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى استئذانه لتعذره، ثم هذا كله فيما يتعلق بالدخول عليها أما


(١) شرح النووي (٤/ ١٢٤).
(٢) أبو داود (٢٤٥٩)، وابن حبان (٩٥٦)، والحاكم (١/ ٤٣٦)، السلسلة الصحيحة (٣٩٥).
(٣) معالم السنن (٢/ ١١٦).
(٤) أخرجه البخاري (٥١٩١).
(٥) أخرجه مسلم (١٠٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>