للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاضي عياض: وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط، وحسن تصويرها، ثم ذكر من هذه الآثار، وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة؛ فإنه أوتي علم كل شيء - صلى الله عليه وسلم - (١).

الشبهة السابعة عشر: الاعتراض بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُذكر في الكتاب المقدس بأنه النبي الأمي كما ذُكر في قوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} (الأعراف: ١٥٧).

الرد على ذلك من وجوه:

[الوجه الأول: أدلة على كون وصف النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه أمي في كتب الأنبياء.]

قال ابن كثير: وهذه صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم (٢).

عن أبي صخر العقيلي، حدثني رجل من الأعراب، قال: جلبت جَلُوبَةً إلى المدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه، قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود، ناشرًا التوراة يقرؤها، يعزي بها نفسه، عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟ " فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنه، إي: والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومَخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فقال: "أقيموا اليهودي عن أخيكم". ثم ولى كفنه والصلاة عليه (٣).

قال ابن كثير: هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح، عن أنس (٤).


(١) فتح الباري (٧/ ٥٠٤).
(٢) تفسير القرآن العظيم ٣/ ٤٨٣.
(٣) رواه أحمد (٥/ ٤١١)، وصححه الألباني في الصحيحة (٣٢٦٩).
(٤) تفسير القرآن العظيم ٣/ ٤٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>