للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي الحديثين دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، وقد قال تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}، والمراد: الميل في القسم والإنفاق لا في المحبة. (١)

ويقسم للحائض، ولا يجوز له أن يجامعها، ويقسم لكل امرأة يومًا وليلة، ولا يخرج من بيت امرأة في الليل إلى بيت غيرها إلا لحاجة، ولا يجامع امرأة في وقت غيرها إلا إذا أذنت ورضيت بذلك، والحرة والأمة في القسم سواء، وكذا المسلمة والكتابية، ولا قسم على الرجل فيما ملكت يمينه، وبهذا ترى أن الضابط في التعدد هو العدل في كل ما يملكه العبد ولا يحمله كره واحدة أو حب الأخرى على عدم العدل، والعدل بين الزوجات في القسم محل إجماع بين أهل العلم.

قال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافًا. (٢)

[الشبهة الثانية.]

يقولون: ما دام التعدد جائزًا فلماذا خلق اللَّه لآدم زوجة واحدة؟

[والجواب على هذه الشبهة.]

نعم هذه ظاهرة واقعة وثابتة في جميع الرسالات السماوية، ولكن على أساس هذه الظاهرة لا يصح القول: بأن نظام الزوج الواحد والزوجة الواحدة هو النظام الطبيعي الوحيد ولا يجوز التعدد؛ وذلك لأن خلقَ حواءَ واحدةٍ لآدمَ -عليه السلام- كان لحكمة سامية، هي أن يكون البشرُ جميعًا أبناءَ رجلٍ واحدٍ وامرأة واحدة، فلا يفاضل بعضهم بعضًا بحسب أو نسب، فيزعم مثلًا أنه ينتهي إلى أب أو إلى أم أشرف من أم الآخرين، فليس هناك أبناء للَّه، أو شعب خاص مختار عنده، بل الجميع بشر ممن خلق، كلهم من آدمَ وحواءَ وبالتالي لا تفاضل بينهم إلا بالإيمان والعمل الصالح والتقوى (٣).


(١) جامع أحكام النساء للعدوي ٣/ ٤٨٧.
(٢) المغني ٨/ ١٣٨.
(٣) تعدد الزوجات للدكتور العطار (٨٣) نقلًا عن الزواج للحفناوي (٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>