للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشاهَدة، والعلمية فهي من حيث العين المبصرة ممتدة ومنبسطة مما يسهل الحياة عليها، فلو كانت ذات أي شكل هندسي غير الدائرة، لرأيت انحناءها وأنت واقف على أحد أضلاعها.

وهي من حيث الاكتشافات العلمية دائرية؛ لأن الشكل الدائري يدل على بسطها، فالدائرة هي الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون الأرض فيه ممدودة في كل نقطة تقف عليها منها.

ولم يثبت أن شُوهِد أحد ينحني طريقه وهو يسير على الأرض في أي من بقاعها؛ كما ينحني طريق من يسير من ضلع (أ) إلى (ب).

وكل هذا ظاهر للذي يسير من وسط الأرض إلى أيٍّ من أطرافها، ولا يكون إلا في الشكل الكروي.

خامسًا: يوم القيامة تمد الأرض مدًا.

قيل في قوله: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} تتعلق بيوم القيامة، فالأرض تمد يوم القيامة: أي تمد مدًّا واحدًا كمد الأديم يعني: كمد الجلد، كأنما تفرش جلدًا أو سماطًا، ففي الأثر: "إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم" (١)، والأديم: هو الجلد المدبوغ.


(١) عن عبد اللَّه بن عمرو: قال: (إذا كان يوم القيامة مد الأديم). رواه ابن جرير (في تفسيره ١٢/ ٤١٨)، قال الألباني: وإسناده جيد (السلسلة الصحيحة ١٩٦٦).
وعن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: (تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم). أخرجه أحمد (١/ ٣٧٥، رقم ٣٥٥٦)، وابن أبى شيبة (٧/ ٤٩٨، رقم ٣٧٥٢٥)، وابن ماجه (٤٠٨١)، والحاكم (٤/ ٥٨٨). وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي، وضعفه الألباني في (الضعيفة) (٤٣١٨).
وعن ابن عباس قال: (إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم). رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٥٧٦) وعن علي بن الحسين مرسلًا: (إذا كان يومُ القيامةِ مدَّ اللَّه الأرض مدَّ الأديمِ حتى لا يكونَ لبشرٍ من الناسِ إلا موضعُ قدميه). رواه عبد الرزاق في تفسيره (٤/ ٨٧ - ١٥٦٦)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ١٢٩).
وعن أبي هريرة مرفوعًا: (يبدل اللَّه الأرض غير الأرض والسماوات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم).
رواه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٤٧٩) وفيه مجهول.
فكَون الأرض تمتد يوم القيامة مد الأديم قد صح ذلك موقوفًا سندًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>