للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن حجر: وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين.

حقًا إنه حرص بالغ من النساء؛ لم يكتفين بمشاركة الرجال في سماع أحاديث الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، في المسجد، فأردن أن يكون لهن حديث خاص بهن، ثم إنه تقرير من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لهن على هذا الحرص، واستجابة كريمة وسريعة لمطلب النساء.

[سبيعة بنت الحارث تعرف كيف تتحرى لتصل إلى اليقين]

عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية. . . أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِل، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تجَمَّلَتْ لِلْخُطَابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تجملت للخطاب، تَرْجِينَ النِّكَاحَ؟ فَإِنَّكِ وَاللَّه، مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَني بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي (١).

قال ابن حجر: وفي قصة سبيعة من الفوائد. . ما كان في سبيعة من الشهامة، والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع، وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتي أو الحاكم في مواضع الاجتهاد، أن يبحث عن النص في تلك المسألة، وفيها من الفوائد أيضًا. . . مباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها، ولو كان مما يستحي النساء من مثله.

[الوجه الخامس: إثبات شخصيتها في بيتها.]

[المرأة ترد زوجها إلى المعروف]

عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: فبينا أنا في أمر أتأمره، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: ما لك ولما هاهنا؟ فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت: عجبًا لك يا ابن


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>