للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّه لا يفرقه إنسان؟ ! ثم هب أن الزوج به جنون، أو برص، أو جذام، ولم تطق العيش، ولم يرض أن يطلقها ولم يوافق القاضي لأن الطلاق لا يجوز فماذا تفعل هذه المرأة؟ !

ب- التفريق لعدم الإنفاق: فهب أنها لا تجد طعاما، ولا شرابًا، ولا لباسًا، ولا سكنًا، عند هذا الزوج وأبى أن يطلقها ليغنيها اللَّه من سعته. فالقاضي يفرق بينهما لكن إذا امتنع حفاظا على قدسية الزواج المزعومة الممقوته فماذا تفعل؟ !

جـ - التفريق للإساءة الشديدة: وهذه أيضًا في مسار التفريق دفعٌ للضرر عن المرأة.

د- التفريق للغياب الطويل وفقد الزوج إذا تضررت المرأة بذلك، ورفعت أمرها للقاضي، فهب أنها شابة ستنحرف، وعضها الفقر بنابه، وهي على ذمة رجل لا تعرف له أرضًا ولا سماءً، فرفعت أمرها إلى قاضي ممن يقولون بحرمة الطلاق إلا للزنا، هل تزني لتطلق فإذا طلقت لا يجوز لها أن تتزوج لأنها مطلقة أم تزني لتعيش؟ ، فإذا ثبتت عليها تهمة الزنا طُلقت نعوذ باللَّه من تقديس للزواج هذا مصيره. (١)

أن يقال لهذا المعترض على خالقه وبارئه هل رأيت بعينكِ أو سمعت بأذنكِ أن شركة من الشركات اشترطت على من يدخلها من الأطراف أن لا يخرج منها إلا بالموتَ؛

إن كان هذا فهو نهي عن الدخول فيها أصلًا: قال متى (٥ - ٣٢): إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَّا لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي.

وهذا يقضي على مؤسسة الزواج؛ وهي الأسرة قضاءً كاملًا، وإلا فهل تخيل الرب بعلمه الأزلي أن الزوجين المتنافرين المتصارعين سيكونان أسرة سعيدة رحمة على أطفالهما ولم يكن عندهما أطفال؟ فلماذا يصر الرب على إفساد باقي حياتهما وهل منع الرب المشاكل التي تحدث بين الزوجين وهل مكن الرب الحب في قلب كل زوج وزوجة على وجه الأرض حتى لا تحتاج أسرة إلى طلاق؟ (٢)

أما تدبر هذا المتكلم قول اللَّه تعالى بعد ذكر آية الرجعة:


(١) الفرقة بين الزوجين بتصرف - للدكتور أحمد فرج بتصرف - (٢٦٩ - ٢٨٨).
(٢) إنسانية المرأة (٣٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>